الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

353

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

جامعيته لكلّ النواميس الحيوية أدبيةً ومادّيةً . وقد تكثّر ذلك منه في مواضع من مجموعته الشهيرة ( بفلسفة النشوء والارتقاء ) . خذ مثالًا منها ما نصّه : ( خذ مثالًا شريعة القرآن ، فإنّها بين الشرائع الدينية الشريعة الوحيدة العملية المستوفاة التي ترمي إلى أغراض دنيوية حقيقية . بمعنى : أنّها لم تقتصر على الأُصول الكلّية الشائعة بين جميع الشرائع ، بل اهتمّت اهتماماً خاصّاً بالأحكام الجزئية ، فوضعت أحكام المعاملات حتّى فروض العبادات أيضاً . وهي من هذه الجهة شريعة عملية مادّية ) . وقال في موضع آخر : ( وأعظم ما تركه الإسلام آثار أدبية لخدمة الغاية الدينية ، وقد فاق بهذه الآثار جميع الأُمم التي تقدّمته ) . ثمّ يقول في غيره في طي فلسفة له عن المسلمين : ( ولو بقيت وجهتهم في مجتمعهم شريعة القرآن وحدها - كما هي فيه - لما قام في وجههم حائل يصدّهم عن الارتقاء ) . وقد تقدّم نقلنا قوله : ( شريعة موسى مادّية عملية ، ولكنّها غير مستوفاة . وشريعة عيسى وإن كانت حكماً ومواعظ تعتبر أُصولًا كلّية ، إلّاأنّها نظرت في جملتها إلى العالم الروحاني أكثر من الحياة الدنيا . بخلاف شريعة محمّد ، فإنّها نظام اجتماعي عملي مادّي قانوني حقيقي ) . انتهى .